ميرزا حسين النوري الطبرسي

493

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

منه وجعله فيه أسوة ، ولا يكون ذلك الا من كفاف ، فإن كان من فضله فليس بمواساة . قلت : وفي الأمالي عن الصادق ( ع ) في قوله تعالى في سورة العصر : وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ اي بمواساة الاخوان . المداراة في الكافي عن الصادق ( ع ) انه جاء جبرئيل إلى النبي ( ص ) فقال : يا محمّد ربك يقرئك السلام ويقول لك : دار خلقي ، وفيه عنه ( ع ) عن النبي ( ص ) امرني ربي بمداراة الناس كما أمرني بأداء الفرائض ، وفيه عنه ( ع ) : مداراة الناس نصف الإيمان ، وفيه عنه ( ع ) ان قوما من الناس قلّت مداراتهم للناس فالقوا « 1 » من قريش ؛ وأيم اللّه ما كان بأحسابهم بأس ، وان قوما من غير قريش حسنت مداراتهم ، فالحقوا بالبيت الرفيع . والغرض من المداراة في هذه الأخبار وغيرها التغافل والحلم عن الناس ، وعدم معارضتهم ، واستجلاب طبائعهم إلى الحق ، وتأنيسهم به بالحكمة والموعظة الحسنة قليلا قليلا ، على سبيل التلطف وترك العنف والمجادلة وما يوجب تنفرهم ، حتى قيل إن فرعون لما سأل موسى ( ع ) عن أحوال اسلافه من السعادة والشقاوة بقوله : فما بال القرون الأولى داراه ( ع ) وأجمل في جوابه ، ولم يحكم بشقاوتهم وكونهم من أهل النار ، وقال : عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى واللّه العالم ، ومداراة النبي ( ص ) مع المشركين لم يكن منافيا لمجادلته ( ص ) معهم ، لأنه ( ص ) كان يداريهم ما أمكن فإذا لم ينفع الوعظ والمداراة كان يقاتلهم ليسلموا ، وبعد الظفر عليهم أيضا كان يعفو ويصفح ولا ينتقم منهم . وفي الغرر عن علي ( ع ) مداراة الرجال أفضل الأفعال ، وفي صفات الشيعة وغيرها عن الرضا ( ع ) : لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يكون فيه ثلاث خصال ، سنة من ربه وسنة من نبيه ، وسنة من وليه إلى أن قال : واما السنة من

--> ( 1 ) قال المجلسي ( ره ) اي اخرجوا واطرحوا منهم وفي الخصال « فنفوا » وهو أظهر .